مقالات نشرت في زاوية (مساحة) في صحيفة اليوم

 
 

معارك الصباح

للإذاعة

التأمين

المقرب والمقرب

البرمجيات

بطاقة صعود

 سياسة الفضائيات

لا تكتئب

من السفير

الصوتيات والتجويد

في الحركة بركة

 إنما أنت حاجز

مطبات وجزر

النمل في الأمثال


 

3. مساحة

عدد 10712 صفحة الرأي

الأحد 1423-08-07 هـ 2002-10-13 م

مساحة

التأمين

أبو أوس إبراهيم الشمسان

ارتبط التأمين بأشكاله المختلفة بالحياة العملية المعاصرة في ظل تراجع التكافل الاجتماعي في المجتمعات الكثيفة, وهو سعي لتأسيس قدر من الاطمئنان النفسي الذي يكفل للمرء قضاء ما قد تضطره الظروف اليه. فالتأمين على رخصة القيادة يهدف في المقام الأول الى حسم الخلاف بين طرفي نزاع سببه حادث مرور. اذ لن ينزع من عليه الحق الى اللجاجة والمماطلة, فهو بالتأمين ازاح عن كاهله هذه المؤونة, وصار كل سائق سيارة قادرا على ان ينطلق بسيارته دون ان تناله الهواجس ان يكون عرضة لحادث يضيع به حقه أمام خصم عنيد مشاكس. على ان فئة من الناس قد يظنون ان هذا الاجراء التأميني ربما زاد المتهورون من شبابنا غرورا اتكالا على انهم لن يخسروا شيئا ما دامت شركة التأمين تدفع للخصم المتضرر, وهذا الظن ليس له ما يسنده اذ الحادث ينال الطرفين وأحسب ان التأمين سيكون لمن وقع عليه الخطأ, وهو أمر تقرره ادارة المرور.
وعلى الرغم من أهمية هذا الموضوع فإن الشركة في حدود علمي اكتفت بحملة إعلانية وبالتنبيه الى موعد التأمين الإلزامي ولكنها لم تسع الى الناس في أماكن تجمعاتهم, في أماكن عملهم وفي مدارسهم ومعاهدهم, نعم كثير من الناس يريد ان يؤمن على رخصته ولكنه لا يجد الوقت لفعل ذلك وليس يسهل عليه الانتقال الى مقر الشركة ان هو عرفه. أعرف بنكا من البنوك أنشأ خدمة للتخطيط المالي فهاتف الناس وسعى اليهم في أماكن عملهم فنجح في ذلك نجاحا موفقا وكثير من الشركات تسعى الى البيوت تعرض منتجاتها أمام أهل البيت دون ان يكون هذا العرض ملزما لهم بالشراء, فلعل شركة التأمين تفعل شيئا من ذلك. أما التأمين الصحي فهو يشكل عند الناس بعض الاشكال, ذلك انهم يسألون عن علة التأمين على العمال والخدم الذين قلما يراجعون المصحات, وهم ان اقتطعت مبالغ التأمين من رواتبهم نالهم إجحاف كبير وان دفعها رب العمل رأى ان فيها خسارة لا تعوض ولكن المتفطن للمسألة يجد ان العمال ومن هم على شاكلتهم ناس يستحقون الرعاية.
ومن الناس من يترك عماله ومخدوميه فريسة للأمراض. بل يصل الأمر الى المماطلة في أداء حقوقهم. وفي التأمين الصحي حد أدنى من الكفالة الإنسانية لهؤلاء, بقي ان يكون هذا التأمين الصحي فعالا في حلول المشكلات الصحية لا وسيلة لسلب مال المشتركين دون ان يعود عليهم ذلك بخير.