ملاحظات على كتاب
كتبها: أبوأوس إبراهيم الشمسان
كلية الآداب- جامعة الملك سعود
المؤلف: عبد اللطيف أحمد الشويرف
دار النشر: الدار العربية للكتاب، طرابلس، 1997م
عدد صفحاته:672صفحة
ـــــــــ
هذا الكتاب ثمرة نظر فاحص متأن في كتب اللغة وجهود المجمعيين وكتب التصحيح اللغوي. وهو كتاب يبرز جلد مؤلفه وصبره وحرصه على سلامة العربية. وهو يقف موقفًا وسطًا بين المغالين بالتخطئة والمسرفين بقبول استعمالات لا توافق أنظمة العربية وقواعدها المقررة. وقد قدم لكتابه بمقدمة بينت وجهة نظرة من التصحيح ومنهجه فيه بكل وضوح وجلاء. وقد أخذ المؤلف على بعض من تصدوا لتخطئة استعمالات الناس أنهم يخطئون الصحيح ولذلك جعل كتابه لتصحيح ما وصف بالخطأ، وذكر أن من أسباب تخطئة ما هو صحيح جملة أمور منها التخطئة بدعوى أنه لم يرد في المعجمات وعند التفتيش يظهر خلاف الدعوى. ومنها أن المعجمات لم تذكره ولكن المعجمات لا تحوي كل كلام العرب. ومنها دعوى الشذوذ والقلة وهذه دعوى تحتاج إلى استقراء فوق الطاقة. وأثبت البحث أن بعض ما وصف بالشذوذ ليس بشاذ. ومنها دعوى كونه خلاف الأفصح. وما يخالف الأفصح صحيح. ومنها مخالفة ما عليه البصريون وهذا تضييق لواسع. ومنها الاقتصار على لغة الحجاز دون غيرها مع أن لغات العرب كلها صحيحة. ومنها التزام ما ورد في القرآن وإنكار غيره. ثم بين المؤلف أن كتابه ليس تسويغًا لأخطاء شائعة بل هو إزالة لصفة الخطأ عن بعض ما خطئ. وبين أن تيسير اللغة من أهداف كتابه ولكن دون إطلاق. ولا يعني عنده إجازة الاستعمال التشجيع عليها بل على الإنسان تخير الأفصح والأعلى.
ولي مع هذا الكتاب وقفات منصبة على مفرداته فهي موجهة في الأصل لمصادر الكتاب التي استقى منها وهي في الغالب قرارات مجمعية.
-تقديم المراجع المتأخرة على المتقدمة مثل تقديم المعجم الوسيط على المصباح المنير، وأقرب الموارد قدمه على قول ابن هشام في شرح بانت سعاد.
-النقل من مرجع وسيط، نقل قول ابن هشام عن هامش في كتاب (خير الكلام في التقصي عن أغلاط العوام) لعلي بن بالي القسطنطيني.
-وقال إن الفيومي جعل (معلولا) هو الكثير الاستعمال وليس في قول الفيومي المنقول نص على ذلك، وما يفهم منه أن لفظ معلول اشتقاقه قياسيّ من (علّ) وأنه استعمل مع (أعلّ) من قبيل تداخل اللغتين.
-قد يجمع في مطلب واحد أكثر من موضوع دون علاقة ظاهرة بينهما، مثل: الأنموذج والمرسال.
-لم يجمع النظير إلى النظير، مثل جمع قضايا الجموع في حيّز واحد، وجمع المشتقات في حيّز واحد، وجمع الأساليب التركيبية في حيّز واحد.
-قد يورد التخطئة بشكل عام دون أن ينبه إلى مرجع في ذلك.
-أورد قضايا صححها المجمع وليس عليها من مزيد فكان الأولى الاكتفاء بما ورد ما لم يكن له زيادة تعليق أو تفسير مثل: حضر ما يقرب من ثلاثين مدرسًا (ص114).
-يورد قول المجمعيين دون مناقشة، مثل: تعثّر المتسابق وبالكاد وصل إلى خط النهاية.
-جُعلت المسائل متساوية فهي موصوفة كلها بالصحة، وليس الأمر كذلك بل بعضها واجب مثل: لعب الكرة، حذف ألف مئة.
-موافقة المجمع في أشياء تساهل المجمع في إجازتها مثل: سويًّا بمعنى معًا ص125.
ثانيًا: ملاحظات خاصة على مفردات الكتاب
ص107 تصحيح كلمة (معلول)
ثمة من ينكر استعمال معلول ويرى الصواب (معلا) من أعلّ وقد أورد المؤلف تصحيح بعض العلماء منهم ابن هشام والفيومي لمعلول لجواز : علّه. والذي يمكن أن يضاف هنا أن لغة الحجاز قد تعدي الفعل بحذف الهمزة في مقابل تميم التي تعدي بالهمزة ومثال ذلك رجعه عند الحجاز وأرجعه عند تميم. وعليه يمكن القول معلول على عله.
ذكر المؤلف أن من اللغويين من يخطئ جمع (حاجة) على (حوائج) لأن حاجة ليست على (فاعلة). وأن الصواب جمعها على حاجات وحاج. ونقل لذلك من (المزهر) للسيوطي الذي ينقل عن الكامل للمبرد قوله: "جمع حاجة: حاج، وتقديره: فَعَلة وفَعَل، كما تقول: هامة وهام، وساعة وساع، فأما قولهم في جمع (حاجة) حوائج فليس من كلام العرب على كثرته على ألسنة المولدين، ولا قياس له". والعجب أن ينقل المؤلف قول المبرد من السيوطي والكامل مبذول بين يدي الناس فكان الأولى المصير إليه. أما (حاج) فليست جمع تكسير لحاجة بل اسم جنس جمعي مثل تفاحة من تفاح وكلمة من كلم وآية من آي. ولا يقصد المبرد أن حاج جمع تكسير بل يقصد أنك إذا أردت التعبير عن الجمع استعملت (حاج) لذلك.
ثم نقل المؤلف تخطئة الحريري جمع الحاجة على حوائج. ونقل بعد ذلك تصحيح بعض اللغويين لاستعمال حوائج في جمع حاجة على غير قياس منهم ابن منظور الذي استشهد على ورود حوائج بالأحاديث والأشعار. وقال المؤلف "ونضيف إلى الشواهد التي أوردها ابن منظور على صحة (حوائج) جمع (حاجة) ما جاء في صحيح البخاري…". ويجب التنبه هنا إلى أن ورود حوائج في الأحاديث والأشعار لا يعني صحة كونها جمعًا لحاجة من الناحية التصريفية، بل طريقها السماع الذي لا يحكمه القياس فيصار إليه من حيث هو سماع، واللغة اصطلاح فما سمع عن العرب استعماله واطرد عنهم استعمل وإن خالف أقيسة اللغة.
أورد تخطئة صاحب كتاب (الكتابة الصحيحة) ومعجم الأخطاء الشائعة لقولهم: "وبالكاد يتحرك".
ولكن الذي ألاحظه أنّ الفعل بعد اللفظ (بالكاد) في مثال المخطئ فعل مضارع (يتحرك)، وأما الفعل في عنوان المسألة أعلاه فهو ماض (وصل)، وكذلك في نص المجمع. والموضوع مختلف في هذه الحال؛ ففي نص المخطئ جعل (بالكاد) في موضع الفعل (لايكاد)؛ ولكنها في نص العنوان والمجمعيين لا تساوي (لا يكاد) بل هي مخرّجة على (بالمشقة أو بالصعوبة).
وهو إعطاء شرعية لعجمة في العربية عنها مندوحة وسعة وجمال.
إذ يمكن القول: تعثر المتسابق وكاد لا يصل إلى خط النهاية.
استشهد المجمع لتسويغ ذهبوا سويًّا، بقول الشافعي:
وأكره من تجارته المعاصي وإن كنا سويًّا في البضاعة
وليس في البيت شاهد على مذهبهم فسويًّا هنا ليست بمعنى معًا بل بمعنى متساوين.
يخطئ بعضهم استعمال (رهيب) بمعنى (مرهوب) في قولهم: قام فلان بعمل رهيب. لأنها لم ترد في المعجمات وأن الوارد (مرهوب) ولكن المجمع أجاز (رهيب) بمعنى (مرهوب)، جاء في قرار لجنته: "لفظ (رهيب) مما لم يرد في المعاجم، ولكنها جاءت في شعر أبي ذؤيب الهذلي: (بيض رهاب ريشهن مفزّع)، بيض رهاب: نصال رقاق مرهفة، ورهاب؛ جمع رهيب بمعنى مرهوب، وجميع المعاجم لم تذكر هذا اللفظ المفرد. وتخريج ذلك صرفيًّا أنها محوّلة عن مفعول، والتحويل كثير قياسيّ". وليس من دليل في (عملٌ رهيب) على كونها تدل على مفعول، وكذلك في شعر ذؤيب الهذليّ:(بيضٌ رهاب ريشهن مفزَّع).
إذ (رهاب) قد يكون جمع (رهيب) بمعنى فاعل أي (راهب). والأصل في فعيل، دلالتها على فاعل. أما خطيبة فليس يلزم أن تكون بمعنى مخطوبة فهي مؤنث خطيب أي خاطب. وكذلك (عديد) فهي بمعنى متعدد. (وانظر تصحيحه لها بمعنى كثير ص 150: صيغة مبالغة من رهب مثل سميع وخبير)
و(رهاب) قد يكون جمع (رهب) جاء في التاج ص538:
الرَّهْبُ: السهم الرقيق، وقيل العظيم، والرهْب: النصل الرقيق من نصال السهام (ج) رهاب كحبال قال أبو ذؤيب:
قد ناله ربُّ الكلاب بكفّه بيض رهابٌ ريشُهُنّ مفزّع
ولست أدري أيصح أن يفهم من رهيب في (قام فلان بعمل رهيب) كونها بمعنى مرهوب؟ أجد أن وصف العمل بالصفة المشبهة أقرب إلى الدلالة لأن العمل يثير الرهبة، ومن هنا تكون عظمته. والذي ننتهي إليه أنه لا خطأ أصلا يحتاج إلى تصحيح فاللفظ جاء على بابه. ويمكن القول عمل رهيب إذا كان مُخيفًا وعمل مرهوب إذا كان مخوفًا.
قرار اللجنة المجمعية أن يؤخذ من (تحفة) فعل ثلاثي من باب نصر ومن مصدره يؤخذ اسم مكان على وزن (مفْعَل). وفي هذا القرار غرابة وهي تخير باب (نصر) لا باب (فتح) مع وجود حرف الحلق. والذي أراه أن الاسم أخذ من الفعل غير المهموز (تحفه) وهو فعل لم تثبته المعاجم بل المثبت (أتحفه) ومن المعلوم أن الحجاز قد تُعدي الفعل بلا همز نحو: رجعه أي أرجعه. وقول آخر يمكن قوله وهو أن تحفة في الأصل مصدر وعلى هذا يكون المتحَف منه.
يخطئ بعضهم (يلعب فلان الكرة) لأن الفعل ورد في اللغة لازمًا وإنما يعدى بحرف الجر. وقد قبل المجمع التعبير بتوجيهين أحدهما أن يكون المنصوب(الكرة) مفعولا مطلقًا من نيابة الآلة عن المصدر، مثل: ضربته سوطًا، وهذا غير سائغ لأنه لا يفيد معنى مقبولا في نظري. والوجه الثاني النصب على حذف الخافض. وهو وجه مقبول وإن كان غيره خير منه إذ يمكن عدّ الفعل متعديًّا بنفسه تضمينًا لمعنى الفعل (يمارس) أو (يزاول) أو (يركل)؛ لأن ثمّ فرقًا بين يلعب بالكرة ويلعب الكرة. فالأولى هي أداة للعب أما الثانية فهي المفعول المطلق المبين لنوع الفعل أي الملعوب.
خطّأ صاحب الكتابة الصحيحة هذا، ولكن سيبويه يعد مذكرًا كل ما هو مشترك من الصفات بين الذكور والإناث ما لم يكن فيه علامة تأنيث؛ فكسول مذكر في الأصل وإن وصفت به الأنثى.
ص241المواصفات
ينقل عن اللسان ما يستدل به على أن (المواصفة) موجودة في اللغة ليرد على منكري استخدام (المواصفات). والمنكرون لم يغب عنهم ورود الكلمة في اللغة؛ ولكنهم ينكرون المعنى الحديث لها وهو معنى لا يوافق ما يجدونه في المعجمات.
ص244 التصفية
يقول: فكل ما ورد في المعجمات من الفعل (صفّى) ومصدره (التصفية) لا يمت لمعنى الإزالة أو الحل أو الإنهاء.
وهو قد نقل قبل هذا مباشرة نص (المصباح): "وصفيته من القذى تصفية: أزلته عنه.." ويمكن قبول قول المحدثين (تصفية المشكلات) ص243 على طريقة للعرب وهي القلب مثل: أدخلت الخاتم في أصبعي والمدخل في الحقيقة الأصبع، وعليه يكون الأصل في التعبير: صفيت الشأن من المشكلات. وقلبه: صفيت المشكلات من الشأن. مع أن الإضافة يمكن أن تكون لأدنى ملابسة.
وأما تصفية الحساب فهي بمعنى جعلته صافيًا وهذا يدل مجازًا على تمامه واستكماله.
والصافي هو التام والتصفية هي الإتمام وعليه فتصفية المشكلات هي إتمام لمعالجة أسبابها. وتصفية البضائع إتمام وإنهاء لبيعها.
يمكن أن يضاف إلى ما أورده المؤلف في سبيل تصحيح هذا الاستعمال أنّ من معاني (فعّل) الوصفَ بأصل الفعل مثل: كفّرته أي وصفته بالكفر وفجّرته أي وصفته بالفجور، فعليه فصدّق عليه أي كتب عليه ما يصفه بالصدق.
أما صادق فهي على بناء (فاعل) وهي دالة على الاشتراك مثل: جاراه وماشاه فصادق على كذا، أي: كتب عليه ما يشارك به غيره في الصدق.
ونص قرار المجمع (تجاز كلمة (الجدولة) أخذًا بجواز الاشتقاق من أسماء الأعيان، ويستبقى الحرف الزائد وهو الواو في الاشتقاق أخذًا بجواز اعتبار الزيادة أصلية).
والأفضل القول إن المزيد إلحاقًا حكمه حكم ما ألحق به وليس على النحو المطلق في القرار مع أن الواو متحركة وليست مدًّا وهذا يصححها على نحو ما في التصغير والجمع.
ص289 رصد مالا
جاء في قرار المجمع "يشيع في هذه الأيام قولهم: (رصد مالا) بمعنى: أعده لشيء بعينه، على حين أن الثابت في معجمات اللغة لهذا المعنى هو (أرصد) الرباعي.
درست اللجنة هذا، ثم انتهت إلى أن في التعبير المعاصر نوعًا من المجاز، ذلك أن (رصد) الثلاثي في بعض دلالاته المعجمية يعني الحفظ والحراسة، وعلى هذا يكون معنى قولهم: (رصد مالا) أنه حفظه وخصصه لغرض ما…"
والصواب في نظري أن يقال إن من لغات العرب ما يستخدم (فعل) بمعنى (أفعل) مثل: رجع بمعنى (أرجع) وهلك بمعنى أهلك. وقد أورد المؤلف جملة من الأفعال التي جاء فيها فعل وأفعل بمعنى واحد في ص300 .
ص349عشوائي
أجاز المجمع (عشوائي) اعتمادًا على إجازة الكوفيين تثنية حمراء على حمراءان، ولكن أقول إنهم أبقوا على الهمزة فلم يقولوا عشواويّ هربًا من التماثل الصوتي.
خرج المجمع نصب نحو(رئيسًا) على الحالية، وهذا غير مستقيم من حيث المعنى لأن الحال لا يأتي إلا بعد تمام الكلام ولا تمام (بوصفي) وما ذكر من تقدير لحذف غير مقنع والصحيح عندي أنه وصف ضمن معنى التسمية التي تتعدى إلى مفعولين ولذلك هو متعدٍ إلى مفعولين والمصدر مضاف إلى المفعول الأول أما (رئيسًا) فهو المفعول الثاني.
ص397 المَشْوَرَة أي المشُورة من الإشارة بالأمر.
أورد المؤلف تخطئة الحريري للمشورة بمعنى الشورى ويورد تصحيح ذلك من مختار الصحاح واللسان والمصباح.
وإذا كان الشيء بالشيء يذكر أقول إن الناس اليوم تستخدم (المشوَرَة) بمعنى يختلف عن الشورى، فهم يستخدمون المشْوَرة مصدرًا لمشوَرْتُ الرجلَ أي جعلته يمشي مشوارًا بعد مشوار، والمشوار في معجم اللسان هو المكان الذي تشوّر فيه الدواب وتعرض، ويشور الإنسان نفسه أي يسعى ويخف ليظهر قوته. ويطلق الناس اليوم المشوار على ما يقطعه الإنسان من المسافة.
ص400 إذا زرتني أكرمك
يرد المؤلف قول من منع مجيء المضارع جوابًا، ويستشهد بورود المضارع في القرآن الكريم. ثم نقل عن ابن هشام قوله:"ويكون الفعل بعدها(أي بعد إذا) ماضيًا كثيرًا ومضارعًا دون ذلك. وقد اجتمعا في قول أبي ذئيب:
والنفس راغبة إذا رغبتها وإذا ترد إلى قليل تقنع".
وتوهم المؤلف أن هذا يؤيد قوله؛ وليس في نص ابن هشام ما يؤيد قوله؛ فهو منصب على الفعل الذي يلي (إذا) نحو: وإذا ترد، وليس فعل الجواب، وكذلك ما نقل من المعجم في النحو والصرف.
ص402 طالقة وحائضة
لا تحتاج الصفات الخاصة بالنساء إلى تاء تأنيث لأن التاء في الصفات لتمييز المؤنث من المذكر. ولكن المجمع أجاز إلحاق التاء في مثل هذه الصفات. ومما يمكن أن يؤيد به رأي المجمع أن العربية شهدت إضافة التاء لألفاظ مؤنثة وضعًا فالتاء فيها لتأكيد التأنيث مثل ناقة ولبؤة.
ص406 تساءلت
في معرض الرد على من يخطئ تساءلت لأن تساءل للمشاركة أي فاعلها غير واحد أورد توجيهين أما أحدهما فلأحمد العامري عضو المجمع وهو أنه جاء بمعنى سأل. وأما التوجيه الآخر فلعبد القادر المغربي على أنه سؤال الشخص نفسه. وهو توجيه جيّد وهو أولى عندي من تصحيح العامريّ.
ويمكن القول أيضًا إن (تفاعل) قد يسند إلى الواحد مثل: تجاسر، وتحامق، وتجاهل، وتخازر، وتطاول، وتهاون، وتماسك، وتباين، وتقادم، وتكاثر، وتشافى، وتمارض، وتعافى، وتوالى، وتبادر، وتمادى. على أن مشاركة الذات ملموحة في هذه الأفعال.
والفعل تساءل عندي يختلف عن معنى الفعل سأل فهو فعل انعكاسي بمعنى ساءل الشخص نفسه. أي فعل الشخص الفعل بنفسه وهذا قريب من قول المغربي الذي يفترض حدوث الفعل بين الشخص ونفسه. فقول المغربي هو: الشخص ونفسه تساءلا. وقولي: الشخص تساءل أي ساءل نفسه.
ص435سدّد فلان دينه
ذكر إنكار بعضهم استعمال هذا الفعل في قضاء الدين؛ لأنه لم يرد بهذا المعنى وذكر إجازة المجمع له، غير أن ما نقله عن المجمع متصل بعلاقة المصدر السداد بالفعل سدّ، ولم يتطرق إلى المعنى. ولتصحيح المعنى يمكن القول إن سدّ الدين هو مثل سدّ الثلمة مجازًا لأن الدين ثلم في مالية الشخص ودخله ونفسه أيضًا.
440سافر فلان في مُهمَّة
أورد في تصحيح مُهمة كلامًا للجنة الألفاظ في المجمع غيره خير منه. إذ يحسن القول: إن الفعل (همَّ) بمعنى عزم على الأمر ونشط لفعله، وهو يتعدى بالهمزة؛ فيقال: أهمّه، أي: جعله يهمّ. واسم الفاعل مُهِمّ ومؤنثه: مُهمّة. فالمهمة إذن هي مسألة تدفع الإنسان إلى أن يهمّ بحلّها وإنجازها.
فاللفظ قياسي لا حاجة به إلى تصحيح.
وقد أورد هذا المعنى صاحب الكتاب نقلا عن مصطفى جواد في الصفحة التالية قال:
"إن الصواب أن يقال: (أمر مُهمّ ) و(قد أهمّه الأمر)، و(أهمّني كذا) أي حملني على أن أهمّ به. قال تعالى:{وطائفة قد أهمتهم أنفسهم}[آل عمران-154]، فالأنفس مُهمّة لا هامة، والشيء المُهم هو الذي يبعث الهمة في الإنسان ويجعله يهمّ ويقلقه أحيانًا، ونقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية فقيل له: (المهم)، وجمع على المهام تكسيرًا وعلى المهمات تصحيحًا.
والهام هو المحزن، وهو من: همه أي أحزنه حزنًا يذيب الجسم، ولا محلّ له في تلك الجملة…"
448انعدم
أجاز المجمع استخدامها نظرًا لاستعمالها منذ قرون ولست أراها إلا قياسية فالفعل (انعدم) مطاوع للفعل (عدِم) تقول: عدمته فانعدم.
مثل محوته فامّحى.
قبل المجمع استعمال حوالي وإن تكن ظرف مكان غير متصرف. وخرّج التركيب ثلاثة تخريجات غير مقنعة في رأيي. والصواب عندي أن يكون من قبيل نيابة الصفة عن الموصوف بعد حذفه، أي: حضر طلابٌ حوالي عشرين طالبًا.
ويمكن القول أيضًا أن هذا مما جد في العربية إذ صار (حوالي) بمعنى نحو، أو زهاء ولذلك استعمل استعماله.
463تسييس
قبول تسييس مطابق لقبول تقييم إذ هي السياسة كما أن تلك من القيمة فهو جعل الفرع كالأصل حسب ما بيّن ابن جني في الخصائص.
463تحجيم
جاء في مناقشة تصحيح هذا اللفظ أن تحجيم الشيء أن يعطى وزنًا أو حجمًا معينًا ولكن الذي أفهمه من الفعل (حجّم) ليس إعطاء الشيء حجمًا معيّنًا بل إلزامه حجمه ومنعه من أن يتعدّاه. مثل تحجيم المشكلات، تحجيم دور فلان.
أما الحجم بمعنى الجرم فمعنى حديث متطور عن معنى قديم وهو ما يحسه الإنسان من نتوء تحت الثوب أو الجلد. ومن هذا الحجم بمعناه الجديد أخذ الفعل (حجّم).
ص470ينبغي
يمنع بعضهم استعمال هذا الفعل مثبتًا وأن الصواب إلزامه النفي على نحو شواهد متعددة. وأورد من تلك الشواهد قوله تعالى{لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ} [يـس: من الآية40]، والصواب أن ليس في الآية موضع استشهاد؛ فالنفي للشمس لا للفعل (ينبغي) بل هو شاهد على جواز استخدام الفعل مثبتًا خلافًا لمانع ذلك.
ص498 المطار
القاعدة في صياغة اسم المكان من (طار) هي (مطير) ولكن المستعمل مطار وأنكرها بعضهم وقبلها المجمع متابعة لابن السكيت. على أنه يمكن القول إن مجيء المطار اسم مكان على (مَفْعَل) خلاف القاعدة يمكن أن يكون على غير القياس كما جاء مشرق ومغرب ومسجد على غير القياس.
ص499دعّم
ينكر بعضهم هذا الفعل بحجة أن الوارد في المعاجم المجرد (دعَم) وقبله المجمع لوروده في المخصص، والحقّ أن ليس من حاجة لتصحيح الفعل المزيد بالتضعيف من فعل مجرد لأن هذا قياسيّ لا يحتاج إلى سماع لأن الغرض منه المبالغة.
510 فلان ناكر الجميل
واستشهد ببيت الأعشى على ورود الفعل (نكَر) بفتح الكاف متعديًا. والصواب أن الفعل في بيت الأعشى بكسر الكاف لا فتحها (نَكِر) قال في القصيدة 13 البيت2:
وأنكرتني وما كان الذي نكِرت من الحوادث إلا الشيب والصلعا
وكذلك ضبط في الصحاح.
515أثناء المحاضرة
يمنع بعضهم استعمال (أثناء) ظرفًا لأن الأماكن غير المبهمة لا تنصب على الظرفية. ولكن أجاز آخرون هذا الاستعمال انطلاقًا من عدها مكانًا مبهمًا، ومن استعمالها في نصوص وأشعار قديمة منصوبة على الظرفية. وأشار المغربي إلى مسألة مهمة وهي أن مثل هذا اللفظ يراد به الفترة القصيرة من الزمن التي تتخلل الكلام. وهذا هو الصواب فالذي يفهم من أثناء المحاضرة أنه ظرف زمان لا مكان. لأن المحاضرة حدث زمني. والمراد أثناء زمن المحاضرة.
531 أيهما أفضل الوظيفة أم التجارة؟
أنكر مصطفى جواد إضافة (أي) إلى ضمير يعود إلى متأخر لفظًا ورتبة. ولكن إبراهيم السامرائي رد قوله بما وجده من استعمال لهذا التركيب في النصوص القديمة.
ويمكن القول إن التركيب من حيث المعنى هو: أيُّ الأمرين أفضل الوظيفة أم التجارة؟ وحذفت (الأمرين) وجعلت مكانها "هما" لأن بعدها ما يفسرها. ونستطيع القول إن الضمير ليس يعود إلى متأخر لفظًا ورتبة؛ لأن "أي" في هذا التركيب يسأل بها عن المبتدأ لا الخبر.
ويقول المبرد إن "أيّهما" عبارة عن الهمزة و "أم". جاء في المقتضب: "وأعلم أن كل ما وقعت عليه (أيّ) فتفسيره بألف الاستفهام و(أم)، لا تكون إلا على ذلك؛ لأنك إذا قلت: أزيد في الدار أم عمرو؟ فعبارته أيّهما في الدار"(1).
وجاء في اللمع لابن جني: "ومعنى (أم) الاستفهام، ولها فيه موضعان، أحدهما أن تقع معادلة همزة الاستفهام على معنى "أيّ"، والآخر: أن تقع منقطعة على معنى "بل". الأول نحو قولك: أزيد عندك أم عمرو؟ ومعناه: أيُّهما عندك؟ وأزيدًا رأيتَ أم عمرًا؟ معناه: أيَّهما رأيت؟"(2).
ولا بد لأيّ في هذا التركيب من الإضافة إلى "هما"؛ لأنها تضاف إلى ما هي بعضه(3) . ولا يمكن إضافتها إلى ما قبل (أم) وما بعدها؛ لأنها تضاف إلى الجملة لا الأجزاء. ولو قيل إن الواجب إضافتها إلى ظاهر مثل "الأمرين" لقيل إن هذا مبهم أيضًا؛ لأن أداة التعريف فيه لا تزيده معرفة فهو مبهم لا يتضح ولا يفسر إلا بما بعده.
533المعلَن إليه
جاء في قرار المجمع أن هذا التعبير مما يؤخذ على لغة القضاء لأن الفعل أعلن يتعدى بنفسه فلا يحتاج إلى حرف جر. وخرج المجمع هذا أن تعدية الفعل بإلى أمر قديم وأنه يمكن أن يكون من باب التضمين أي يكون الفعل ضمن فعلا آخر هو (أوصل). ويمكن القول أيضًا أنه على حذف المفعول به فهو المعلَن إليه الأمرَ، أما نائب الفاعل فهو شبه الجملة (إليه).
يقبل بعضهم تعدية هذا الفعل بعن دون على. والحق أن الفعل الواحد قد يعدى بغير حرف فيكون له مع كل حرف معنى لا يكون مع الحرف الآخر دون تدافع بين تلك المعاني.فالفعل رضي عنه فيه معنى التجاوز عن الأسباب وعن الشخص، وأما رضي عليه ففيه إقبال عليه واستعلاء فيه عطف ولذلك كان، في قول الشاعر، سائغًا:
إذا رضيت عليّ بنو قشير لعمر الله أعجبني رضاها
فهي مهيمنة مستعلية بمقامها فيكون لها الرضا على من دونها.
553 منـْزل آيل للسقوط
قرار المجمع قبول آيل للسقوط وآيب من السفر وإن كان القياس بالهمز متابعة للغة أهل الحجاز في التسهيل وورود اسم الفاعل من الأجوف في القراءات السبع والعشر مسهلا.
وأمر آخر نزيده وهو ما يقتضيه تحقيق الهمزة من ثقل بسبب بدء الاسم بهمزة. واجتماع الهمزات في اللفظ ثقيل.
563 ظهور الكون العام
للجار والمجرور متعلق يتعلق به وقد يكون المتعلق محذوفًا فيقدر، ومنه ما هو كون عام يفهم من السياق فلا يظهر. وقد مثل المؤلف للكون العام بقوله: "العصفور فوق الشجرة". ومنه الكون الخاص الذي لا يفهم الكلام إلا به فلا يحذف. وذكر مثالا للكون الخاصّ مع الظرف قولك: غرد العصفور فوق الشجرة.
والأجود عندي: العصفور غرّد فوق الشجرة. لتقابل قولنا: العصفور فوق الشجرة، حيث الكون العام.
565 هذا حمض يوجد في عسل النحل
قرار المجمع: "يرى جمهرة النحاة أن حذف الكون العام واجب، ونقل عن ابن جنّي جواز إظهاره، كما نقل عن ابن مالك أنّ حذفه أغلبيّ.
وترى اللجنة أن ما ورد من تعبيرات علمية مثل(هذا حمض يوجد في عسل النحل)، و(هذه الكلمة موجودة في المعجم الوسيط) صحيح، وهو باب من الكون الخاص".
والمسألة أن هناك فرقًا بين تعبيرين: هذا حمض يوجد في عسل الشمع
هذا حمض في عسل الشمع
فالتركيب الأول يدل على أنه جزء من تركيبه ويلتمس فيه بالاستخلاص. أما التركيب الثاني فيدل على أن الحمض داخل العسل وإن لم يكن جزءًا منه.
603 المرفوع بعد إذا
جاء في قرار لجنة الأصول :"يجري كثيرًا في الاستعمال دخول (إذا) الشرطية على الجملة الاسمية في مثل قولهم(إذا المطر انقطع فاخرج).
وللنحاة في تخريج مثل هذا رأي بصري شائع، وهو أن الاسم بعدها فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور.
وهناك رأي يقول: إنه مبتدأ، وينسب إلى الأخفش والفراء وغيرهما من نحاة الكوفة، ويعزى إلى سيبويه فيما ذكره السيرافي أيضًا".
ويؤخذ على هذا القرار أمور أولها أنه يوهم أن الأخفش من جملة الكوفية وهو بصري وإن وافق رأيه رأي الكوفية، والثاني أن رأي الأخفش في كتابه معاني القرآن لا يختلف عن رأي البصرية، والثالث هو أن إعرابه الاسم مبتدأً ليس رأي الكوفيين بل هم يعربونه فاعلا مقدمًا. وعلى هذا فالتخريجات ثلاثة لا اثنان.
والذي أذهب إليه رأي الكوفية وإن يكن في ذلك تقديم للفاعل على الفعل فلا بأس في مثل هذا الموضع لأن(إذا) صارت كالسور للجملة الفعلية ففكت إسار الفاعل فساغ تقدمه. وليس مقبولا عندي عده مبتدأً خلافًا لمذهب المجمع.
608 ربَّ مال كثير أنفقته
يرد المؤلف على من ينكر مثل هذا التعبير بحجة أنّ (ربّ) للتقليل وهي في التركيب مع الكثير وأورد المؤلف في معرض رده أقوال نحاة تفيد أنها للمعنيين التقليل أو التكثير حسب السياق الذي ترد فيه. والرأي عندي أنّ (ربّ) لا تدل على تكثير ولا تقليل بل تدل على الإمكان والاحتمال وهي نظير (قد) في الأفعال.
610 أوقفت السيارة
يخطئ بعضهم أوقفت السيارة ويرى الصواب: وقفت السيارة. ولكن المؤلف يصحح أوقفت مستشهدًا بما نقله عن المعجمات وقال: يتبين مما سبق أن (أوقفت) لغة تميمية صحيحة، ولا بأس باستعمالها، ولكن المشهور هو (وقفه)، فنقول: وقفت الدار ووقفت الدابة.
والقول عندي أنْ ليست المسألة في (وقف ) و(أوقف) فصاحة أحدهما بل لغات. ومن المعلوم أن الحجاز قد تعدي الفعل بلا همزة مثل (رجع، هلك، وقف). والفعل بالهمزة قياسي فهو منقول من اللازم (وقف).
ص612 كلوة
يخطئ بعضهم (كلوة) فيرى الفصيح (كلية) وأورد المؤلف أقوال علماء في أن الكلوة لغة يمانية وهي بالواو عند أهل نجد الآن.
615مرسال
لا يكفي في تصحيح مرسال أن ترد في المعجم الوسيط بمعنى الرسول بل لا بدّ من القول إن المرسال متحول في استعمال العامة من اسم المفعول (مُرسل) وذلك بكسر الميم (مِرسَل) ثم بمطل الفتحة (مِرسال).
يخطئ بعضهم تعدي الفعل لأنه لازم بمعنى صوّت، وقد صححه المجمع على وجوه أحدها أن المتعدي أخذ من الآلة (المعزف) أو أن لحنًا مفعول مطلق، أو على تضمين (عزف) الفعل (أدّى). وإن جاز لنا قبول التخريجين الأول والثالث فإن الثاني غير مقبول لأن الغرض مختلف ولا يكفي صحة الإعراب لقبول التركيب لأننا لا نريد: عزف عزفًا. على أنه يمكن القول أيضًا إن الفعل عدّي على لغة أهل الحجاز بلا همزة: عزف لحنًا أي جعله يعزف. أما عزف على العود فهي على بابها أي صوّت.
644 كلَّفتُ البناء كذا
جاء في قرار لجنة الألفاظ في المجمع قولها: "يشيع في اللغة المعاصرة قولهم: (كلّفت البناء كذا)، ويريدون به الإنفاق على البناء.
وقد يعترض على هذا التعبير بأنّ الصواب أن يقال: (البناء كلفني)، بدلا من (كلّفته)، لأن حقيقة الأمر تقتضي أن التكليف يكون من البناء لصاحبه.
وترى اللجنة أنّ التعبير العصري جائز، على أنه من قبيل القلب المعنوي الذي يتحول فيه الإسناد من الشخص إلى الشيء. ومن أمثلته الشائعة: نهاره صائم وليله قائم".
والقول الصحيح أنه لا يقبل قول المجمع فيه ولا إجازته؛ وليس من شأن المجمع تصيد المسوغات لأخطاء المخطئين وما أكثرها. أما الاحتجاج بنهاره صائم فلا يصح لأن الاحتمال يدخله وما دخله الاحتمال سقط به الاستدلال. والاحتمال أن يكون على الحذف أي نهاره نهار صائم وليله ليل قائم على التشبيه المقصود به المبالغة.
جاء في قرار لجنة الألفاظ في المجمع: "يشيع في الكتابات المعاصرة كلمة "تغيّا" بمعنى (اتخذه غاية له وجدّ فيه). والفعل لا يوجد في المعاجم، وإنما الموجود فيها (غيّا). وترى اللجنة أنّ مجيء الثلاثيّ المضعف متعدّيًا يؤذن بجواز زيادة تاء (تفعّل) ليصبح الفعل (تغيّا) عربية سائغة". ولكن القول بأن مجيء الثلاثي المضعف آذن بزيادة التاء يوهم أنه متولد منه كأن بين (فعّل) والفعل (تفعّل) علاقة كالمطاوعة مثل: علّمته فتعلّم. والذي أراه أن هذا الفعل أخذ من الاسم (غاية)، ومعنى البناء فيه الاتخاذ أي اتخاذ ما هو أصله مثل: توسده أي اتخذه وسادة، وتغياه إذن اتخذه غاية.
648 صارحته بالرأي
جاء في قرار لجنة المجمع: "يتردد على أقلام الكاتبين قوله: (صارحه بكذا). وقد توجه النقد على هذا بمقولة أنّ (صارح) لازم فيما سجلت معجمات اللغة. وترى اللجنة إجازة ذلك التعبير بتخريج حرفيّ وهو أن ألف الزيادة في (صارح) ترشح الفعل للتعدي، وبالاستشهاد على الصحة من الشعر الجاهلي بقول أبي طالب:
وقد صارحونا بالعداوة والأذى وقد طاوعوا أمر العدوّ المزايل".
ودعوا نسبة لزوم الفعل في المعجمات غير صريحة بل نجد في (اللسان): "صرّح فلان بما في نفسه وصارح: أبداه وأظهره" وجاء: "صرح الشيءَ وصرّحه وأصرحه إذا بينه وأظهره؛ ويقال: صرّح فلان ما في نفسه تصريحًا إذا أبداه". وواضح أن المجرد والمزيد يتعدى فليس من المعقول أن يكون المزيد بالألف لازمًا. والمعنى في بنية الفعل واضح وهو المشاركة. فمعنى صارح بما في نفسه هو على حذف المفعول؛ والمعنى: صارح فلان غيرَه بما في نفسه. ويكثر حذف المفعول العام المفهوم من السياق.
ثالثًا: ملاحظات طباعية على الكتاب
ص/س |
الخطأ |
الصواب |
|
124/3،14،15 |
سويّاً |
سويًّا |
|
158/17 |
أتحفة |
أتحفه |
|
161/9 |
يتم بها اللعب |
يلعب بها |
|
180/10 |
بتعليق |
يتعلق |
|
182 / 4 |
ريّى |
ريّا |
|
208/ 5 |
أُوَفِّيَ |
أُوْفِيَ |
|
234 /3 |
النحو |
النحت |
|
296 /16 |
شاذّاً |
شاذًّا |
|
310 /9 |
متعديّاً |
متعديًّا |
|
338/ 5 |
كدرٍّ |
كذرٍّ |
|
348/ 9 |
والعشواء الناقة ضعيفة البصر |
والعشواء الناقة الضعيفة البصر |
|
349/4 |
صفة للناقة كليلة البصر |
صفة للناقة الكليلة البصر |
|
399/12 |
يَعُدْله |
يَعُدْ له |
|
328/5تحت |
(لَحَظَة) |
(لَحَظَهُ) |
|
452/ 4 |
وثلاثة وثلاثة |
وثلاثة ثلاثة |
|
463/ 2 |
سياسيّاً |
سياسيًّا |
|
469/ 1 |
الدُّوَلَيّ |
الدُّوَلِيّ |
|
/8 |
التميير |
التمييز |
|
/16 |
إذ أن |
إذ إن |
|
470/ 6 |
سيّء |
سيّئ |
|
512 /9 |
أبو داوود |
أبو داود |
|
532/ 6 |
شاذّاً |
شاذًّا |
|
563/ 8 |
أنابك |
أنا بك |
|
643/ 6 |
معروفة |
معزوفة |
(*)نشر في: مجلة العرب (دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر/الرياض، 2002م) ج9-10، ج11-12.
(1) المبرد. المقتضب، تحق. محمد عبد الخالق عضيمة (المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية/ القاهرة 1386هـ.) 2/294.
(2) ابن جني، اللمع في العربية، تحق. فائز فارس (دار الكتب الثقافية/ الكويت 1972م.) 93.
(3) المبرد، المقتضب، 2/294.
ملاحظات على كتاب
كتبها: أبوأوس إبراهيم الشمسان
كلية الآداب- جامعة الملك سعود
المؤلف: عبد اللطيف أحمد الشويرف
دار النشر: الدار العربية للكتاب، طرابلس، 1997م
عدد صفحاته:672صفحة
ـــــــــ
هذا الكتاب ثمرة نظر فاحص متأن في كتب اللغة وجهود المجمعيين وكتب التصحيح اللغوي. وهو كتاب يبرز جلد مؤلفه وصبره وحرصه على سلامة العربية. وهو يقف موقفًا وسطًا بين المغالين بالتخطئة والمسرفين بقبول استعمالات لا توافق أنظمة العربية وقواعدها المقررة. وقد قدم لكتابه بمقدمة بينت وجهة نظرة من التصحيح ومنهجه فيه بكل وضوح وجلاء. وقد أخذ المؤلف على بعض من تصدوا لتخطئة استعمالات الناس أنهم يخطئون الصحيح ولذلك جعل كتابه لتصحيح ما وصف بالخطأ، وذكر أن من أسباب تخطئة ما هو صحيح جملة أمور منها التخطئة بدعوى أنه لم يرد في المعجمات وعند التفتيش يظهر خلاف الدعوى. ومنها أن المعجمات لم تذكره ولكن المعجمات لا تحوي كل كلام العرب. ومنها دعوى الشذوذ والقلة وهذه دعوى تحتاج إلى استقراء فوق الطاقة. وأثبت البحث أن بعض ما وصف بالشذوذ ليس بشاذ. ومنها دعوى كونه خلاف الأفصح. وما يخالف الأفصح صحيح. ومنها مخالفة ما عليه البصريون وهذا تضييق لواسع. ومنها الاقتصار على لغة الحجاز دون غيرها مع أن لغات العرب كلها صحيحة. ومنها التزام ما ورد في القرآن وإنكار غيره. ثم بين المؤلف أن كتابه ليس تسويغًا لأخطاء شائعة بل هو إزالة لصفة الخطأ عن بعض ما خطئ. وبين أن تيسير اللغة من أهداف كتابه ولكن دون إطلاق. ولا يعني عنده إجازة الاستعمال التشجيع عليها بل على الإنسان تخير الأفصح والأعلى.
ولي مع هذا الكتاب وقفات منصبة على مفرداته فهي موجهة في الأصل لمصادر الكتاب التي استقى منها وهي في الغالب قرارات مجمعية.
-تقديم المراجع المتأخرة على المتقدمة مثل تقديم المعجم الوسيط على المصباح المنير، وأقرب الموارد قدمه على قول ابن هشام في شرح بانت سعاد.
-النقل من مرجع وسيط، نقل قول ابن هشام عن هامش في كتاب (خير الكلام في التقصي عن أغلاط العوام) لعلي بن بالي القسطنطيني.
-وقال إن الفيومي جعل (معلولا) هو الكثير الاستعمال وليس في قول الفيومي المنقول نص على ذلك، وما يفهم منه أن لفظ معلول اشتقاقه قياسيّ من (علّ) وأنه استعمل مع (أعلّ) من قبيل تداخل اللغتين.
-قد يجمع في مطلب واحد أكثر من موضوع دون علاقة ظاهرة بينهما، مثل: الأنموذج والمرسال.
-لم يجمع النظير إلى النظير، مثل جمع قضايا الجموع في حيّز واحد، وجمع المشتقات في حيّز واحد، وجمع الأساليب التركيبية في حيّز واحد.
-قد يورد التخطئة بشكل عام دون أن ينبه إلى مرجع في ذلك.
-أورد قضايا صححها المجمع وليس عليها من مزيد فكان الأولى الاكتفاء بما ورد ما لم يكن له زيادة تعليق أو تفسير مثل: حضر ما يقرب من ثلاثين مدرسًا (ص114).
-يورد قول المجمعيين دون مناقشة، مثل: تعثّر المتسابق وبالكاد وصل إلى خط النهاية.
-جُعلت المسائل متساوية فهي موصوفة كلها بالصحة، وليس الأمر كذلك بل بعضها واجب مثل: لعب الكرة، حذف ألف مئة.
-موافقة المجمع في أشياء تساهل المجمع في إجازتها مثل: سويًّا بمعنى معًا ص125.
ثانيًا: ملاحظات خاصة على مفردات الكتاب
ص107 تصحيح كلمة (معلول)
ثمة من ينكر استعمال معلول ويرى الصواب (معلا) من أعلّ وقد أورد المؤلف تصحيح بعض العلماء منهم ابن هشام والفيومي لمعلول لجواز : علّه. والذي يمكن أن يضاف هنا أن لغة الحجاز قد تعدي الفعل بحذف الهمزة في مقابل تميم التي تعدي بالهمزة ومثال ذلك رجعه عند الحجاز وأرجعه عند تميم. وعليه يمكن القول معلول على عله.
ذكر المؤلف أن من اللغويين من يخطئ جمع (حاجة) على (حوائج) لأن حاجة ليست على (فاعلة). وأن الصواب جمعها على حاجات وحاج. ونقل لذلك من (المزهر) للسيوطي الذي ينقل عن الكامل للمبرد قوله: "جمع حاجة: حاج، وتقديره: فَعَلة وفَعَل، كما تقول: هامة وهام، وساعة وساع، فأما قولهم في جمع (حاجة) حوائج فليس من كلام العرب على كثرته على ألسنة المولدين، ولا قياس له". والعجب أن ينقل المؤلف قول المبرد من السيوطي والكامل مبذول بين يدي الناس فكان الأولى المصير إليه. أما (حاج) فليست جمع تكسير لحاجة بل اسم جنس جمعي مثل تفاحة من تفاح وكلمة من كلم وآية من آي. ولا يقصد المبرد أن حاج جمع تكسير بل يقصد أنك إذا أردت التعبير عن الجمع استعملت (حاج) لذلك.
ثم نقل المؤلف تخطئة الحريري جمع الحاجة على حوائج. ونقل بعد ذلك تصحيح بعض اللغويين لاستعمال حوائج في جمع حاجة على غير قياس منهم ابن منظور الذي استشهد على ورود حوائج بالأحاديث والأشعار. وقال المؤلف "ونضيف إلى الشواهد التي أوردها ابن منظور على صحة (حوائج) جمع (حاجة) ما جاء في صحيح البخاري…". ويجب التنبه هنا إلى أن ورود حوائج في الأحاديث والأشعار لا يعني صحة كونها جمعًا لحاجة من الناحية التصريفية، بل طريقها السماع الذي لا يحكمه القياس فيصار إليه من حيث هو سماع، واللغة اصطلاح فما سمع عن العرب استعماله واطرد عنهم استعمل وإن خالف أقيسة اللغة.
أورد تخطئة صاحب كتاب (الكتابة الصحيحة) ومعجم الأخطاء الشائعة لقولهم: "وبالكاد يتحرك".
ولكن الذي ألاحظه أنّ الفعل بعد اللفظ (بالكاد) في مثال المخطئ فعل مضارع (يتحرك)، وأما الفعل في عنوان المسألة أعلاه فهو ماض (وصل)، وكذلك في نص المجمع. والموضوع مختلف في هذه الحال؛ ففي نص المخطئ جعل (بالكاد) في موضع الفعل (لايكاد)؛ ولكنها في نص العنوان والمجمعيين لا تساوي (لا يكاد) بل هي مخرّجة على (بالمشقة أو بالصعوبة).
وهو إعطاء شرعية لعجمة في العربية عنها مندوحة وسعة وجمال.
إذ يمكن القول: تعثر المتسابق وكاد لا يصل إلى خط النهاية.
استشهد المجمع لتسويغ ذهبوا سويًّا، بقول الشافعي:
وأكره من تجارته المعاصي وإن كنا سويًّا في البضاعة
وليس في البيت شاهد على مذهبهم فسويًّا هنا ليست بمعنى معًا بل بمعنى متساوين.
يخطئ بعضهم استعمال (رهيب) بمعنى (مرهوب) في قولهم: قام فلان بعمل رهيب. لأنها لم ترد في المعجمات وأن الوارد (مرهوب) ولكن المجمع أجاز (رهيب) بمعنى (مرهوب)، جاء في قرار لجنته: "لفظ (رهيب) مما لم يرد في المعاجم، ولكنها جاءت في شعر أبي ذؤيب الهذلي: (بيض رهاب ريشهن مفزّع)، بيض رهاب: نصال رقاق مرهفة، ورهاب؛ جمع رهيب بمعنى مرهوب، وجميع المعاجم لم تذكر هذا اللفظ المفرد. وتخريج ذلك صرفيًّا أنها محوّلة عن مفعول، والتحويل كثير قياسيّ". وليس من دليل في (عملٌ رهيب) على كونها تدل على مفعول، وكذلك في شعر ذؤيب الهذليّ:(بيضٌ رهاب ريشهن مفزَّع).
إذ (رهاب) قد يكون جمع (رهيب) بمعنى فاعل أي (راهب). والأصل في فعيل، دلالتها على فاعل. أما خطيبة فليس يلزم أن تكون بمعنى مخطوبة فهي مؤنث خطيب أي خاطب. وكذلك (عديد) فهي بمعنى متعدد. (وانظر تصحيحه لها بمعنى كثير ص 150: صيغة مبالغة من رهب مثل سميع وخبير)
و(رهاب) قد يكون جمع (رهب) جاء في التاج ص538:
الرَّهْبُ: السهم الرقيق، وقيل العظيم، والرهْب: النصل الرقيق من نصال السهام (ج) رهاب كحبال قال أبو ذؤيب:
قد ناله ربُّ الكلاب بكفّه بيض رهابٌ ريشُهُنّ مفزّع
ولست أدري أيصح أن يفهم من رهيب في (قام فلان بعمل رهيب) كونها بمعنى مرهوب؟ أجد أن وصف العمل بالصفة المشبهة أقرب إلى الدلالة لأن العمل يثير الرهبة، ومن هنا تكون عظمته. والذي ننتهي إليه أنه لا خطأ أصلا يحتاج إلى تصحيح فاللفظ جاء على بابه. ويمكن القول عمل رهيب إذا كان مُخيفًا وعمل مرهوب إذا كان مخوفًا.
قرار اللجنة المجمعية أن يؤخذ من (تحفة) فعل ثلاثي من باب نصر ومن مصدره يؤخذ اسم مكان على وزن (مفْعَل). وفي هذا القرار غرابة وهي تخير باب (نصر) لا باب (فتح) مع وجود حرف الحلق. والذي أراه أن الاسم أخذ من الفعل غير المهموز (تحفه) وهو فعل لم تثبته المعاجم بل المثبت (أتحفه) ومن المعلوم أن الحجاز قد تُعدي الفعل بلا همز نحو: رجعه أي أرجعه. وقول آخر يمكن قوله وهو أن تحفة في الأصل مصدر وعلى هذا يكون المتحَف منه.
يخطئ بعضهم (يلعب فلان الكرة) لأن الفعل ورد في اللغة لازمًا وإنما يعدى بحرف الجر. وقد قبل المجمع التعبير بتوجيهين أحدهما أن يكون المنصوب(الكرة) مفعولا مطلقًا من نيابة الآلة عن المصدر، مثل: ضربته سوطًا، وهذا غير سائغ لأنه لا يفيد معنى مقبولا في نظري. والوجه الثاني النصب على حذف الخافض. وهو وجه مقبول وإن كان غيره خير منه إذ يمكن عدّ الفعل متعديًّا بنفسه تضمينًا لمعنى الفعل (يمارس) أو (يزاول) أو (يركل)؛ لأن ثمّ فرقًا بين يلعب بالكرة ويلعب الكرة. فالأولى هي أداة للعب أما الثانية فهي المفعول المطلق المبين لنوع الفعل أي الملعوب.
خطّأ صاحب الكتابة الصحيحة هذا، ولكن سيبويه يعد مذكرًا كل ما هو مشترك من الصفات بين الذكور والإناث ما لم يكن فيه علامة تأنيث؛ فكسول مذكر في الأصل وإن وصفت به الأنثى.
ص241المواصفات
ينقل عن اللسان ما يستدل به على أن (المواصفة) موجودة في اللغة ليرد على منكري استخدام (المواصفات). والمنكرون لم يغب عنهم ورود الكلمة في اللغة؛ ولكنهم ينكرون المعنى الحديث لها وهو معنى لا يوافق ما يجدونه في المعجمات.
ص244 التصفية
يقول: فكل ما ورد في المعجمات من الفعل (صفّى) ومصدره (التصفية) لا يمت لمعنى الإزالة أو الحل أو الإنهاء.
وهو قد نقل قبل هذا مباشرة نص (المصباح): "وصفيته من القذى تصفية: أزلته عنه.." ويمكن قبول قول المحدثين (تصفية المشكلات) ص243 على طريقة للعرب وهي القلب مثل: أدخلت الخاتم في أصبعي والمدخل في الحقيقة الأصبع، وعليه يكون الأصل في التعبير: صفيت الشأن من المشكلات. وقلبه: صفيت المشكلات من الشأن. مع أن الإضافة يمكن أن تكون لأدنى ملابسة.
وأما تصفية الحساب فهي بمعنى جعلته صافيًا وهذا يدل مجازًا على تمامه واستكماله.
والصافي هو التام والتصفية هي الإتمام وعليه فتصفية المشكلات هي إتمام لمعالجة أسبابها. وتصفية البضائع إتمام وإنهاء لبيعها.
يمكن أن يضاف إلى ما أورده المؤلف في سبيل تصحيح هذا الاستعمال أنّ من معاني (فعّل) الوصفَ بأصل الفعل مثل: كفّرته أي وصفته بالكفر وفجّرته أي وصفته بالفجور، فعليه فصدّق عليه أي كتب عليه ما يصفه بالصدق.
أما صادق فهي على بناء (فاعل) وهي دالة على الاشتراك مثل: جاراه وماشاه فصادق على كذا، أي: كتب عليه ما يشارك به غيره في الصدق.
ونص قرار المجمع (تجاز كلمة (الجدولة) أخذًا بجواز الاشتقاق من أسماء الأعيان، ويستبقى الحرف الزائد وهو الواو في الاشتقاق أخذًا بجواز اعتبار الزيادة أصلية).
والأفضل القول إن المزيد إلحاقًا حكمه حكم ما ألحق به وليس على النحو المطلق في القرار مع أن الواو متحركة وليست مدًّا وهذا يصححها على نحو ما في التصغير والجمع.
ص289 رصد مالا
جاء في قرار المجمع "يشيع في هذه الأيام قولهم: (رصد مالا) بمعنى: أعده لشيء بعينه، على حين أن الثابت في معجمات اللغة لهذا المعنى هو (أرصد) الرباعي.
درست اللجنة هذا، ثم انتهت إلى أن في التعبير المعاصر نوعًا من المجاز، ذلك أن (رصد) الثلاثي في بعض دلالاته المعجمية يعني الحفظ والحراسة، وعلى هذا يكون معنى قولهم: (رصد مالا) أنه حفظه وخصصه لغرض ما…"
والصواب في نظري أن يقال إن من لغات العرب ما يستخدم (فعل) بمعنى (أفعل) مثل: رجع بمعنى (أرجع) وهلك بمعنى أهلك. وقد أورد المؤلف جملة من الأفعال التي جاء فيها فعل وأفعل بمعنى واحد في ص300 .
ص349عشوائي
أجاز المجمع (عشوائي) اعتمادًا على إجازة الكوفيين تثنية حمراء على حمراءان، ولكن أقول إنهم أبقوا على الهمزة فلم يقولوا عشواويّ هربًا من التماثل الصوتي.
خرج المجمع نصب نحو(رئيسًا) على الحالية، وهذا غير مستقيم من حيث المعنى لأن الحال لا يأتي إلا بعد تمام الكلام ولا تمام (بوصفي) وما ذكر من تقدير لحذف غير مقنع والصحيح عندي أنه وصف ضمن معنى التسمية التي تتعدى إلى مفعولين ولذلك هو متعدٍ إلى مفعولين والمصدر مضاف إلى المفعول الأول أما (رئيسًا) فهو المفعول الثاني.
ص397 المَشْوَرَة أي المشُورة من الإشارة بالأمر.
أورد المؤلف تخطئة الحريري للمشورة بمعنى الشورى ويورد تصحيح ذلك من مختار الصحاح واللسان والمصباح.
وإذا كان الشيء بالشيء يذكر أقول إن الناس اليوم تستخدم (المشوَرَة) بمعنى يختلف عن الشورى، فهم يستخدمون المشْوَرة مصدرًا لمشوَرْتُ الرجلَ أي جعلته يمشي مشوارًا بعد مشوار، والمشوار في معجم اللسان هو المكان الذي تشوّر فيه الدواب وتعرض، ويشور الإنسان نفسه أي يسعى ويخف ليظهر قوته. ويطلق الناس اليوم المشوار على ما يقطعه الإنسان من المسافة.
ص400 إذا زرتني أكرمك
يرد المؤلف قول من منع مجيء المضارع جوابًا، ويستشهد بورود المضارع في القرآن الكريم. ثم نقل عن ابن هشام قوله:"ويكون الفعل بعدها(أي بعد إذا) ماضيًا كثيرًا ومضارعًا دون ذلك. وقد اجتمعا في قول أبي ذئيب:
والنفس راغبة إذا رغبتها وإذا ترد إلى قليل تقنع".
وتوهم المؤلف أن هذا يؤيد قوله؛ وليس في نص ابن هشام ما يؤيد قوله؛ فهو منصب على الفعل الذي يلي (إذا) نحو: وإذا ترد، وليس فعل الجواب، وكذلك ما نقل من المعجم في النحو والصرف.
ص402 طالقة وحائضة
لا تحتاج الصفات الخاصة بالنساء إلى تاء تأنيث لأن التاء في الصفات لتمييز المؤنث من المذكر. ولكن المجمع أجاز إلحاق التاء في مثل هذه الصفات. ومما يمكن أن يؤيد به رأي المجمع أن العربية شهدت إضافة التاء لألفاظ مؤنثة وضعًا فالتاء فيها لتأكيد التأنيث مثل ناقة ولبؤة.
ص406 تساءلت
في معرض الرد على من يخطئ تساءلت لأن تساءل للمشاركة أي فاعلها غير واحد أورد توجيهين أما أحدهما فلأحمد العامري عضو المجمع وهو أنه جاء بمعنى سأل. وأما التوجيه الآخر فلعبد القادر المغربي على أنه سؤال الشخص نفسه. وهو توجيه جيّد وهو أولى عندي من تصحيح العامريّ.
ويمكن القول أيضًا إن (تفاعل) قد يسند إلى الواحد مثل: تجاسر، وتحامق، وتجاهل، وتخازر، وتطاول، وتهاون، وتماسك، وتباين، وتقادم، وتكاثر، وتشافى، وتمارض، وتعافى، وتوالى، وتبادر، وتمادى. على أن مشاركة الذات ملموحة في هذه الأفعال.
والفعل تساءل عندي يختلف عن معنى الفعل سأل فهو فعل انعكاسي بمعنى ساءل الشخص نفسه. أي فعل الشخص الفعل بنفسه وهذا قريب من قول المغربي الذي يفترض حدوث الفعل بين الشخص ونفسه. فقول المغربي هو: الشخص ونفسه تساءلا. وقولي: الشخص تساءل أي ساءل نفسه.
ص435سدّد فلان دينه
ذكر إنكار بعضهم استعمال هذا الفعل في قضاء الدين؛ لأنه لم يرد بهذا المعنى وذكر إجازة المجمع له، غير أن ما نقله عن المجمع متصل بعلاقة المصدر السداد بالفعل سدّ، ولم يتطرق إلى المعنى. ولتصحيح المعنى يمكن القول إن سدّ الدين هو مثل سدّ الثلمة مجازًا لأن الدين ثلم في مالية الشخص ودخله ونفسه أيضًا.
440سافر فلان في مُهمَّة
أورد في تصحيح مُهمة كلامًا للجنة الألفاظ في المجمع غيره خير منه. إذ يحسن القول: إن الفعل (همَّ) بمعنى عزم على الأمر ونشط لفعله، وهو يتعدى بالهمزة؛ فيقال: أهمّه، أي: جعله يهمّ. واسم الفاعل مُهِمّ ومؤنثه: مُهمّة. فالمهمة إذن هي مسألة تدفع الإنسان إلى أن يهمّ بحلّها وإنجازها.
فاللفظ قياسي لا حاجة به إلى تصحيح.
وقد أورد هذا المعنى صاحب الكتاب نقلا عن مصطفى جواد في الصفحة التالية قال:
"إن الصواب أن يقال: (أمر مُهمّ ) و(قد أهمّه الأمر)، و(أهمّني كذا) أي حملني على أن أهمّ به. قال تعالى:{وطائفة قد أهمتهم أنفسهم}[آل عمران-154]، فالأنفس مُهمّة لا هامة، والشيء المُهم هو الذي يبعث الهمة في الإنسان ويجعله يهمّ ويقلقه أحيانًا، ونقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية فقيل له: (المهم)، وجمع على المهام تكسيرًا وعلى المهمات تصحيحًا.
والهام هو المحزن، وهو من: همه أي أحزنه حزنًا يذيب الجسم، ولا محلّ له في تلك الجملة…"
448انعدم
أجاز المجمع استخدامها نظرًا لاستعمالها منذ قرون ولست أراها إلا قياسية فالفعل (انعدم) مطاوع للفعل (عدِم) تقول: عدمته فانعدم.
مثل محوته فامّحى.
قبل المجمع استعمال حوالي وإن تكن ظرف مكان غير متصرف. وخرّج التركيب ثلاثة تخريجات غير مقنعة في رأيي. والصواب عندي أن يكون من قبيل نيابة الصفة عن الموصوف بعد حذفه، أي: حضر طلابٌ حوالي عشرين طالبًا.
ويمكن القول أيضًا أن هذا مما جد في العربية إذ صار (حوالي) بمعنى نحو، أو زهاء ولذلك استعمل استعماله.
463تسييس
قبول تسييس مطابق لقبول تقييم إذ هي السياسة كما أن تلك من القيمة فهو جعل الفرع كالأصل حسب ما بيّن ابن جني في الخصائص.
463تحجيم
جاء في مناقشة تصحيح هذا اللفظ أن تحجيم الشيء أن يعطى وزنًا أو حجمًا معينًا ولكن الذي أفهمه من الفعل (حجّم) ليس إعطاء الشيء حجمًا معيّنًا بل إلزامه حجمه ومنعه من أن يتعدّاه. مثل تحجيم المشكلات، تحجيم دور فلان.
أما الحجم بمعنى الجرم فمعنى حديث متطور عن معنى قديم وهو ما يحسه الإنسان من نتوء تحت الثوب أو الجلد. ومن هذا الحجم بمعناه الجديد أخذ الفعل (حجّم).
ص470ينبغي
يمنع بعضهم استعمال هذا الفعل مثبتًا وأن الصواب إلزامه النفي على نحو شواهد متعددة. وأورد من تلك الشواهد قوله تعالى{لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ} [يـس: من الآية40]، والصواب أن ليس في الآية موضع استشهاد؛ فالنفي للشمس لا للفعل (ينبغي) بل هو شاهد على جواز استخدام الفعل مثبتًا خلافًا لمانع ذلك.
ص498 المطار
القاعدة في صياغة اسم المكان من (طار) هي (مطير) ولكن المستعمل مطار وأنكرها بعضهم وقبلها المجمع متابعة لابن السكيت. على أنه يمكن القول إن مجيء المطار اسم مكان على (مَفْعَل) خلاف القاعدة يمكن أن يكون على غير القياس كما جاء مشرق ومغرب ومسجد على غير القياس.
ص499دعّم
ينكر بعضهم هذا الفعل بحجة أن الوارد في المعاجم المجرد (دعَم) وقبله المجمع لوروده في المخصص، والحقّ أن ليس من حاجة لتصحيح الفعل المزيد بالتضعيف من فعل مجرد لأن هذا قياسيّ لا يحتاج إلى سماع لأن الغرض منه المبالغة.
510 فلان ناكر الجميل
واستشهد ببيت الأعشى على ورود الفعل (نكَر) بفتح الكاف متعديًا. والصواب أن الفعل في بيت الأعشى بكسر الكاف لا فتحها (نَكِر) قال في القصيدة 13 البيت2:
وأنكرتني وما كان الذي نكِرت من الحوادث إلا الشيب والصلعا
وكذلك ضبط في الصحاح.
515أثناء المحاضرة
يمنع بعضهم استعمال (أثناء) ظرفًا لأن الأماكن غير المبهمة لا تنصب على الظرفية. ولكن أجاز آخرون هذا الاستعمال انطلاقًا من عدها مكانًا مبهمًا، ومن استعمالها في نصوص وأشعار قديمة منصوبة على الظرفية. وأشار المغربي إلى مسألة مهمة وهي أن مثل هذا اللفظ يراد به الفترة القصيرة من الزمن التي تتخلل الكلام. وهذا هو الصواب فالذي يفهم من أثناء المحاضرة أنه ظرف زمان لا مكان. لأن المحاضرة حدث زمني. والمراد أثناء زمن المحاضرة.
531 أيهما أفضل الوظيفة أم التجارة؟
أنكر مصطفى جواد إضافة (أي) إلى ضمير يعود إلى متأخر لفظًا ورتبة. ولكن إبراهيم السامرائي رد قوله بما وجده من استعمال لهذا التركيب في النصوص القديمة.
ويمكن القول إن التركيب من حيث المعنى هو: أيُّ الأمرين أفضل الوظيفة أم التجارة؟ وحذفت (الأمرين) وجعلت مكانها "هما" لأن بعدها ما يفسرها. ونستطيع القول إن الضمير ليس يعود إلى متأخر لفظًا ورتبة؛ لأن "أي" في هذا التركيب يسأل بها عن المبتدأ لا الخبر.
ويقول المبرد إن "أيّهما" عبارة عن الهمزة و "أم". جاء في المقتضب: "وأعلم أن كل ما وقعت عليه (أيّ) فتفسيره بألف الاستفهام و(أم)، لا تكون إلا على ذلك؛ لأنك إذا قلت: أزيد في الدار أم عمرو؟ فعبارته أيّهما في الدار"(1).
وجاء في اللمع لابن جني: "ومعنى (أم) الاستفهام، ولها فيه موضعان، أحدهما أن تقع معادلة همزة الاستفهام على معنى "أيّ"، والآخر: أن تقع منقطعة على معنى "بل". الأول نحو قولك: أزيد عندك أم عمرو؟ ومعناه: أيُّهما عندك؟ وأزيدًا رأيتَ أم عمرًا؟ معناه: أيَّهما رأيت؟"(2).
ولا بد لأيّ في هذا التركيب من الإضافة إلى "هما"؛ لأنها تضاف إلى ما هي بعضه(3) . ولا يمكن إضافتها إلى ما قبل (أم) وما بعدها؛ لأنها تضاف إلى الجملة لا الأجزاء. ولو قيل إن الواجب إضافتها إلى ظاهر مثل "الأمرين" لقيل إن هذا مبهم أيضًا؛ لأن أداة التعريف فيه لا تزيده معرفة فهو مبهم لا يتضح ولا يفسر إلا بما بعده.
533المعلَن إليه
جاء في قرار المجمع أن هذا التعبير مما يؤخذ على لغة القضاء لأن الفعل أعلن يتعدى بنفسه فلا يحتاج إلى حرف جر. وخرج المجمع هذا أن تعدية الفعل بإلى أمر قديم وأنه يمكن أن يكون من باب التضمين أي يكون الفعل ضمن فعلا آخر هو (أوصل). ويمكن القول أيضًا أنه على حذف المفعول به فهو المعلَن إليه الأمرَ، أما نائب الفاعل فهو شبه الجملة (إليه).
يقبل بعضهم تعدية هذا الفعل بعن دون على. والحق أن الفعل الواحد قد يعدى بغير حرف فيكون له مع كل حرف معنى لا يكون مع الحرف الآخر دون تدافع بين تلك المعاني.فالفعل رضي عنه فيه معنى التجاوز عن الأسباب وعن الشخص، وأما رضي عليه ففيه إقبال عليه واستعلاء فيه عطف ولذلك كان، في قول الشاعر، سائغًا:
إذا رضيت عليّ بنو قشير لعمر الله أعجبني رضاها
فهي مهيمنة مستعلية بمقامها فيكون لها الرضا على من دونها.
553 منـْزل آيل للسقوط
قرار المجمع قبول آيل للسقوط وآيب من السفر وإن كان القياس بالهمز متابعة للغة أهل الحجاز في التسهيل وورود اسم الفاعل من الأجوف في القراءات السبع والعشر مسهلا.
وأمر آخر نزيده وهو ما يقتضيه تحقيق الهمزة من ثقل بسبب بدء الاسم بهمزة. واجتماع الهمزات في اللفظ ثقيل.
563 ظهور الكون العام
للجار والمجرور متعلق يتعلق به وقد يكون المتعلق محذوفًا فيقدر، ومنه ما هو كون عام يفهم من السياق فلا يظهر. وقد مثل المؤلف للكون العام بقوله: "العصفور فوق الشجرة". ومنه الكون الخاص الذي لا يفهم الكلام إلا به فلا يحذف. وذكر مثالا للكون الخاصّ مع الظرف قولك: غرد العصفور فوق الشجرة.
والأجود عندي: العصفور غرّد فوق الشجرة. لتقابل قولنا: العصفور فوق الشجرة، حيث الكون العام.
565 هذا حمض يوجد في عسل النحل
قرار المجمع: "يرى جمهرة النحاة أن حذف الكون العام واجب، ونقل عن ابن جنّي جواز إظهاره، كما نقل عن ابن مالك أنّ حذفه أغلبيّ.
وترى اللجنة أن ما ورد من تعبيرات علمية مثل(هذا حمض يوجد في عسل النحل)، و(هذه الكلمة موجودة في المعجم الوسيط) صحيح، وهو باب من الكون الخاص".
والمسألة أن هناك فرقًا بين تعبيرين: هذا حمض يوجد في عسل الشمع
هذا حمض في عسل الشمع
فالتركيب الأول يدل على أنه جزء من تركيبه ويلتمس فيه بالاستخلاص. أما التركيب الثاني فيدل على أن الحمض داخل العسل وإن لم يكن جزءًا منه.
603 المرفوع بعد إذا
جاء في قرار لجنة الأصول :"يجري كثيرًا في الاستعمال دخول (إذا) الشرطية على الجملة الاسمية في مثل قولهم(إذا المطر انقطع فاخرج).
وللنحاة في تخريج مثل هذا رأي بصري شائع، وهو أن الاسم بعدها فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور.
وهناك رأي يقول: إنه مبتدأ، وينسب إلى الأخفش والفراء وغيرهما من نحاة الكوفة، ويعزى إلى سيبويه فيما ذكره السيرافي أيضًا".
ويؤخذ على هذا القرار أمور أولها أنه يوهم أن الأخفش من جملة الكوفية وهو بصري وإن وافق رأيه رأي الكوفية، والثاني أن رأي الأخفش في كتابه معاني القرآن لا يختلف عن رأي البصرية، والثالث هو أن إعرابه الاسم مبتدأً ليس رأي الكوفيين بل هم يعربونه فاعلا مقدمًا. وعلى هذا فالتخريجات ثلاثة لا اثنان.
والذي أذهب إليه رأي الكوفية وإن يكن في ذلك تقديم للفاعل على الفعل فلا بأس في مثل هذا الموضع لأن(إذا) صارت كالسور للجملة الفعلية ففكت إسار الفاعل فساغ تقدمه. وليس مقبولا عندي عده مبتدأً خلافًا لمذهب المجمع.
608 ربَّ مال كثير أنفقته
يرد المؤلف على من ينكر مثل هذا التعبير بحجة أنّ (ربّ) للتقليل وهي في التركيب مع الكثير وأورد المؤلف في معرض رده أقوال نحاة تفيد أنها للمعنيين التقليل أو التكثير حسب السياق الذي ترد فيه. والرأي عندي أنّ (ربّ) لا تدل على تكثير ولا تقليل بل تدل على الإمكان والاحتمال وهي نظير (قد) في الأفعال.
610 أوقفت السيارة
يخطئ بعضهم أوقفت السيارة ويرى الصواب: وقفت السيارة. ولكن المؤلف يصحح أوقفت مستشهدًا بما نقله عن المعجمات وقال: يتبين مما سبق أن (أوقفت) لغة تميمية صحيحة، ولا بأس باستعمالها، ولكن المشهور هو (وقفه)، فنقول: وقفت الدار ووقفت الدابة.
والقول عندي أنْ ليست المسألة في (وقف ) و(أوقف) فصاحة أحدهما بل لغات. ومن المعلوم أن الحجاز قد تعدي الفعل بلا همزة مثل (رجع، هلك، وقف). والفعل بالهمزة قياسي فهو منقول من اللازم (وقف).
ص612 كلوة
يخطئ بعضهم (كلوة) فيرى الفصيح (كلية) وأورد المؤلف أقوال علماء في أن الكلوة لغة يمانية وهي بالواو عند أهل نجد الآن.
615مرسال
لا يكفي في تصحيح مرسال أن ترد في المعجم الوسيط بمعنى الرسول بل لا بدّ من القول إن المرسال متحول في استعمال العامة من اسم المفعول (مُرسل) وذلك بكسر الميم (مِرسَل) ثم بمطل الفتحة (مِرسال).
يخطئ بعضهم تعدي الفعل لأنه لازم بمعنى صوّت، وقد صححه المجمع على وجوه أحدها أن المتعدي أخذ من الآلة (المعزف) أو أن لحنًا مفعول مطلق، أو على تضمين (عزف) الفعل (أدّى). وإن جاز لنا قبول التخريجين الأول والثالث فإن الثاني غير مقبول لأن الغرض مختلف ولا يكفي صحة الإعراب لقبول التركيب لأننا لا نريد: عزف عزفًا. على أنه يمكن القول أيضًا إن الفعل عدّي على لغة أهل الحجاز بلا همزة: عزف لحنًا أي جعله يعزف. أما عزف على العود فهي على بابها أي صوّت.
644 كلَّفتُ البناء كذا
جاء في قرار لجنة الألفاظ في المجمع قولها: "يشيع في اللغة المعاصرة قولهم: (كلّفت البناء كذا)، ويريدون به الإنفاق على البناء.
وقد يعترض على هذا التعبير بأنّ الصواب أن يقال: (البناء كلفني)، بدلا من (كلّفته)، لأن حقيقة الأمر تقتضي أن التكليف يكون من البناء لصاحبه.
وترى اللجنة أنّ التعبير العصري جائز، على أنه من قبيل القلب المعنوي الذي يتحول فيه الإسناد من الشخص إلى الشيء. ومن أمثلته الشائعة: نهاره صائم وليله قائم".
والقول الصحيح أنه لا يقبل قول المجمع فيه ولا إجازته؛ وليس من شأن المجمع تصيد المسوغات لأخطاء المخطئين وما أكثرها. أما الاحتجاج بنهاره صائم فلا يصح لأن الاحتمال يدخله وما دخله الاحتمال سقط به الاستدلال. والاحتمال أن يكون على الحذف أي نهاره نهار صائم وليله ليل قائم على التشبيه المقصود به المبالغة.
جاء في قرار لجنة الألفاظ في المجمع: "يشيع في الكتابات المعاصرة كلمة "تغيّا" بمعنى (اتخذه غاية له وجدّ فيه). والفعل لا يوجد في المعاجم، وإنما الموجود فيها (غيّا). وترى اللجنة أنّ مجيء الثلاثيّ المضعف متعدّيًا يؤذن بجواز زيادة تاء (تفعّل) ليصبح الفعل (تغيّا) عربية سائغة". ولكن القول بأن مجيء الثلاثي المضعف آذن بزيادة التاء يوهم أنه متولد منه كأن بين (فعّل) والفعل (تفعّل) علاقة كالمطاوعة مثل: علّمته فتعلّم. والذي أراه أن هذا الفعل أخذ من الاسم (غاية)، ومعنى البناء فيه الاتخاذ أي اتخاذ ما هو أصله مثل: توسده أي اتخذه وسادة، وتغياه إذن اتخذه غاية.
648 صارحته بالرأي
جاء في قرار لجنة المجمع: "يتردد على أقلام الكاتبين قوله: (صارحه بكذا). وقد توجه النقد على هذا بمقولة أنّ (صارح) لازم فيما سجلت معجمات اللغة. وترى اللجنة إجازة ذلك التعبير بتخريج حرفيّ وهو أن ألف الزيادة في (صارح) ترشح الفعل للتعدي، وبالاستشهاد على الصحة من الشعر الجاهلي بقول أبي طالب:
وقد صارحونا بالعداوة والأذى وقد طاوعوا أمر العدوّ المزايل".
ودعوا نسبة لزوم الفعل في المعجمات غير صريحة بل نجد في (اللسان): "صرّح فلان بما في نفسه وصارح: أبداه وأظهره" وجاء: "صرح الشيءَ وصرّحه وأصرحه إذا بينه وأظهره؛ ويقال: صرّح فلان ما في نفسه تصريحًا إذا أبداه". وواضح أن المجرد والمزيد يتعدى فليس من المعقول أن يكون المزيد بالألف لازمًا. والمعنى في بنية الفعل واضح وهو المشاركة. فمعنى صارح بما في نفسه هو على حذف المفعول؛ والمعنى: صارح فلان غيرَه بما في نفسه. ويكثر حذف المفعول العام المفهوم من السياق.
ثالثًا: ملاحظات طباعية على الكتاب
ص/س |
الخطأ |
الصواب |
|
124/3،14،15 |
سويّاً |
سويًّا |
|
158/17 |
أتحفة |
أتحفه |
|
161/9 |
يتم بها اللعب |
يلعب بها |
|
180/10 |
بتعليق |
يتعلق |
|
182 / 4 |
ريّى |
ريّا |
|
208/ 5 |
أُوَفِّيَ |
أُوْفِيَ |
|
234 /3 |
النحو |
النحت |
|
296 /16 |
شاذّاً |
شاذًّا |
|
310 /9 |
متعديّاً |
متعديًّا |
|
338/ 5 |
كدرٍّ |
كذرٍّ |
|
348/ 9 |
والعشواء الناقة ضعيفة البصر |
والعشواء الناقة الضعيفة البصر |
|
349/4 |
صفة للناقة كليلة البصر |
صفة للناقة الكليلة البصر |
|
399/12 |
يَعُدْله |
يَعُدْ له |
|
328/5تحت |
(لَحَظَة) |
(لَحَظَهُ) |
|
452/ 4 |
وثلاثة وثلاثة |
وثلاثة ثلاثة |
|
463/ 2 |
سياسيّاً |
سياسيًّا |
|
469/ 1 |
الدُّوَلَيّ |
الدُّوَلِيّ |
|
/8 |
التميير |
التمييز |
|
/16 |
إذ أن |
إذ إن |
|
470/ 6 |
سيّء |
سيّئ |
|
512 /9 |
أبو داوود |
أبو داود |
|
532/ 6 |
شاذّاً |
شاذًّا |
|
563/ 8 |
أنابك |
أنا بك |
|
643/ 6 |
معروفة |
معزوفة |
(*)نشر في: مجلة العرب (دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر/الرياض، 2002م) ج9-10، ج11-12.
(1) المبرد. المقتضب، تحق. محمد عبد الخالق عضيمة (المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية/ القاهرة 1386هـ.) 2/294.
(2) ابن جني، اللمع في العربية، تحق. فائز فارس (دار الكتب الثقافية/ الكويت 1972م.) 93.
(3) المبرد، المقتضب، 2/294.