بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الدِّعاية
السؤال: أيّما الصحيح؛ آلدعاية أم
الدِّعاوة؟
الجواب: كلتاهما صحيحة؛ ولكن على اختلاف في
الاعتبار.
جاء في (تهذيب اللغة) عن الدِّعاوة:
(( قال اليزيدي: لي في هذا الأمر دَعاوَى، ودَعْوَى،
ودِعاوةٌ، وأنشد:
تَأْبَى قُضاعَةُ أنْ تَرْضَى دِعاوَتَكُمْ
وَابْنَا نِزَارٍ فَأَنْتُمْ بَيْضَةُ البَلَدِ
ونصب دعاوة أجود)). يقصد بنصبها فتح الدال
منها: دَعاوَة.
فاللفظ هنا مقصود به الدعوى المقتضية للحجة
والقضاء.
أما الدِّعاية فجاء في (تاج العروس) قوله:
((ودِعايةُ الإسلامِ، بالكسْرِ، ودَاعِيتُه: دَعْوَتُه)).
ويمكن أن تكون (الدعاية) من الجذر (د/ع/ي).
وقد أورد صاحب (تاج العروس) هذا الجذر، وجاء فيه:
(( دَعَيْتُ أَدْعِي دُعَاءً، أهمله
الجَوهَرِيُّ، وهي (لُغَةٌ في دَعَوْتُ)، أَدْعُو،
نَقَلَهُ الفَرَّاء)).
والخلاصة أن كلمة الدعاية بمعنى الإعلان
عربية الجذور والبنية والمعنى ولا وجه لردّها، واللغة آخر
الأمر اصطلاح، ولا بأس بقبول ما شاع استعماله ما لم يغير
معنًى عن وجهه. والله أعلم.
حرر في 16/11/1423هـ
وكتبه
أبوأوس إبراهيم الشمسان
تلكما
السؤال:
وردت (تلكما) في الآية (22- الأعراف) فهل وردت في الشعر
وهل اهتم بدرسها النحويون؟
الجواب:
كاف الخطاب
قد تلحق أسماء الأفعال والضمائر وأسماء
الإشارة كافٌ تسمى (كاف الخطاب) وهي حرف لا محل له من
الإعراب عند النحويين والغالب أن يكون مطابقًا للمفرد
المذكر؛ ولكنه قد يكون مطابقًا لجنس المخاطب وعدده، ومثاله
(تلكَ) فيجوز أن يكون مطابقًا للمخاطب المثنى (تلكما):ت
(للإشارة)، اللام (للبعد)، الكاف (للخطاب)، ما (للتثنية).
وقد وردت (تلكما) في موضع واحد من القرآن
هو قوله تعالى:
)فَدَلاَّهُمَا
بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا
سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن
وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ
أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا
الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا
عَدُوٌّ مُّبِينٌ(
الأعراف-22]
ووردت في الشعر العربي في مواضع قليلة من
الشعر منه ما يحتج به ومنه ما لا يحتج به:
قال الأخرس
مزجت بالرِّيق صرفًا من معتقة فصرت
من تلكما الخمرين مخمورا
وقالت الخنساء
أَبِنتُ صَخرٍ تِلكُما الباكِيَة لا
باكِيَ اللَيلَةَ إِلاّ هِيَه
وقال بشار بن برد
يا خَليلَيَّ تِلكُما داءُ عَيني
وَدَوائي مِن دَمعِها السَفّاحِ
وقال تأبط شرًّا
أَلا تِلكُما عِرسي مَنيعَةُ
ضُمِّنَت مِنَ اللَهِ إِثمًا مُستَسِرًّا وَعالِنا
وقال علباء بن أرقم
أَلا تِلكُما عِرسي تَصُدُّ
بِوَجهِها وَتَزعُمُ في جاراتِها أَنَّ مَن ظَلَم
كاف الخطاب في كتب النحويين:
وذكرها النحويون في كتبهم وفصلوا القول
فيها ابتداءً من سيبويه. قال: "واعلم أن رويدًا تلحقها
الكاف وهي في موضع افعلْ، وذلك قولك: رويدك زيدًا، ورويدكم
زيدًا. وهذه الكاف التي لحقت رويدًا إنما لحقت لتبين
المخاطبَ المخصوص، لأن رويد تقع للواحد والجميع، والذكر
والأنثى، فإنما أدخل الكاف حين خاف التباس من يعنى بمن لا
يعنى".
"وذا بمنزلة قول العرب: هاء وهاءك، وهأ
وهأك، وبمنزلة قولك: حيَّهل وحيَّهلك، وكقولهم: النجاءك.
فهذه الكاف لم تجئ علمًا للمأمورين والمنهيين المضمرين،
ولو كانت علمًا للمضمرين لكانت خطًا، لأن المضمرين هاهنا
فاعلون، وعلامة المضمرين الفاعلين الواو كقولك: افعلوا.
وإنما جاءت هذه الكاف توكيدًا وتخصيصًا، ولو كانت اسمًا
لكان النجاءك محالاً، لأنه لا يضاف الاسم الذي فيه الألف
واللام".
وجاء في كتاب التعليقات الوفية:
"[باب الخِطاب]
[فصـــل]
في قولِه:
وفي المخاطَبَةِ قُلْ مَنْ ذلِك .... إلى
آخرِه
اعلمْ أنّ بابَ الخِطابِ بابٌ
مستقلٌ بنفسِه، وإنما ذَكَرَهُ عَقِبَ أسماءِ الإشارةِ
لأنّ بابَ الخِطابِ مبنيٌّ عليها، وذلكَ أنكَ إذا سألتَ
حاضِرًا عن غائبٍ جعلتَ اسمَ الإشارةِ للغائبِ المسؤولِ
عنه على حَسَبِ ما يكونُ مِنْ تذكيرٍ وتأنيثٍ وإفرادٍ
وتثنيةٍ وجمعٍ، وجعلْتَ حرفَ الخطابِ المتصلَ به للمسؤولِ
على حَسَبِ ما يكونُ من تذكيرٍ وتأنيثٍ وإفرادٍ وتثنيةٍ
وجمعٍ. فهذا معنى قولِ المصنِّفِ:
|
فذا وتا اسمُ مَنْ لَهُ
أَشَرْت
|
|
والكافُ حَرْفُ مَنْ لَهُ
خاطَبْت
|
وقد عرفتَ أنّ ألفاظَ الإشارةِ
تَرجعُ إلى سِتّةِ
أسماءٍ هيَ أصولُها وإنْ كانتْ أكثرَ مِنْ
ذلكَ في اللفظِ، وأنّ حُروفَ الخِطابِ أصولُها أيضًا
سِتّةٌ، وذلكَ أنّ المسؤولَ عنه والمسؤولَ إمّا مذكَّرٌ
مفرَدٌ أو مُثنىّ أو مجموعٌ، وإِمّا مؤنَّثٌ مفردٌ أو
مثنّى أو مجموعٌ، فإذا سألتَ عن كلِّ مرتبةٍ مِنْ مراتبِ
المسؤولِ عنه كلَّ مَرتبةٍ مِنْ مراتِبِ المخاطَبِ
اجتمعَ لكَ سِتٌّ وثلاثونَ مسألةً، وذلكَ أنك تَسألُ
عن مذكَّرٍ مفردٍ مذكَّرًا مفردًا ومثنى ومجموعًا ومؤنثًا
مفردًا ومثنى ومجموعًا ، فهذهِ سِتُّ مسائلَ،
فتقولُ: كيفَ ذلكَ الرجلُ يا رجلُ؟ وذلِكُما الرجلُ يا
رجلانِ؟ وذلِكُم الرجلُ يا رجالُ؟ وذلكِ الرجلُ ياامرأةُ ؟
وذلِكُما الرجلُ يا امرأتانِ؟ وذلكُنَّ الرجلُ يا نساءُ؟
ثم تسألُ عن مثنىّ مذكَّرٍ فتقولُ: كيفَ
ذانِكَ الرجلانِ يا رجلُ؟ وذانِكُما الرجلانِ يا رجلانِ؟
وذانِكُمُ الرجُلانِ يا رجالُ؟ وذانِكِ الرجلانِ يا
امرأةُ؟ وذانِكُما الرجُلانِ يا امرأتانِ؟ وذانِكُنَّ
الرجلانِ يا نساءُ؟
ثم تَسألُ عن مذكَّرٍ مجموعٍ
فتقولُ: كيفَ أولئكَ الرجالُ يا رجلُ؟ وأولئِكُما الرجالُ
يا رجلانِ؟ وأولئِكُمُ الرجالُ يا رجالُ؟ وأولئكِ الرجالُ
يا امرأةُ؟ وأولئِكُما الرجالُ يا امرأتانِ؟
وأولئِكُنَّ الرجالُ يا نساءُ؟ .
ثم تَسألُ عن مؤنَّثٍ مفردٍ فتقولُ: كيفَ
تِلْكَ المرأةُ يا رجلُ؟ وتِلْكُما المرأةُ يا رجلانِ؟
وتْلِكُمُ المرأةُ يا رجالُ؟ وتِلْكِ المرأةُ يا امرأةُ؟
وتِلْكُما المرأةُ يا امرأتانِ؟ وتلكُنَّ المرأةُ يا نساءُ
.
[ثم تسألُ عن مؤنَّثٍ مثنىّ
فتقولُ: كيف تانِكَ المرأتانِ يا رجلُ؟ وتانِكُما
المرأتانِ يا رجلانِ؟ و تانِكُمُ المرأتانِ يا رجالُ؟
وتانِكِ المرأتانِ يا امرأةُ ؟ وتانِكُما المرأتانِ يا
امرأتانِ؟ وتانِكُنَّ المرأتانِ يا نساءُ ؟]
ثم تَسألُ عن مؤنَّثٍ مجموعٍ فتقولُ: كيفَ
أولئِكَ النساءُ يا رجلُ؟ وأولئِكُما النساءُ يا رجلانِ؟
وأولئِكُمُ النساءُ يا رجالُ؟ وأولئِكِ النساءُ يا امرأةُ؟
وأولئِكُما النساءُ يا امرأتانِ؟ وأولئِكُنَّ النساءُ يا
نساءُ؟.
فهذه سِتٌّ وثلاثونَ مسألةً هي أصولُ
البابِ كُلِّه".